القرطبي
93
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يبعد بعدا وبعدا إذا هلك . وقال المهدوي : من ضم العين من " بعدت " فهي لغة تستعمل في الخير والشر ، ومصدرها البعد ، وبعدت تستعمل في الشر خاصة ، يقال : بعد يبعد بعدا ، فالبعد على قراءة الجماعة بمعنى اللعنة ، وقد يجتمع معنى اللغتين لتقاربهما في المعنى ، فيكون مما جاء مصدره على غير لفظه لتقارب المعاني . قوله تعالى : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ( 96 ) إلى فرعون وملأه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد ( 97 ) يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود ( 98 ) وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ( 99 ) قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) بين أنه أتبع النبي النبي لإقامة الحجة ، وإزاحة كل علة " بآياتنا " أي بالتوراة . وقيل : بالمعجزات . ( وسلطان مبين ) أي حجة بينة ، يعني العصا . وقد مضى في " آل عمران " ( 1 ) معنى السلطان واشتقاقه فلا معنى للإعادة . ( إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون ) أي شأنه وحاله ، حتى اتخذوه إلها ، وخالفوا أمر الله تعالى . ( وما أمر فرعون برشيد ) أي بسديد يؤدي إلى صواب : وقيل : " برشيد " أي بمرشد إلى خير . قوله تعالى : ( يقدم قومه يوم القيامة ) يعني أنه يتقدمهم إلى النار إذ هو رئيسهم . يقال : قدمهم يقدمهم قدما وقدوما إذا تقدمهم . ( فأوردهم النار ) أي أدخلهم فيها . ذكر بلفظ الماضي ، والمعنى فيوردهم النار ، وما تحقق وجوده فكأنه كائن ، فلهذا يعبر عن المستقبل بالماضي . ( وبئس الورد المورود ) أي بئس المدخل المدخول ، ولم يقل بئست لأن الكلام يرجع إلى المورود ، وهو كما تقول : نعم المنزل دارك ، ونعمت المنزل دارك والمورود الماء الذي يورد ، والموضع الذي يورد ، وهو بمعنى المفعول .
--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 233 .